السيد الخوئي
220
غاية المأمول
الخامس : أنّ حديث الرفع لا إشكال في شموله للشبهة الموضوعيّة باعتراف الجميع « 1 » فلو كان مع ذلك شاملا للشبهة الحكميّة لزم استعمال لفظة ( ما ) في معنيين ( الموضوع ) و ( الحكم ) وهو باطل أو خلاف الظاهر . والجواب أوّلا : أنّ لفظة ( ما ) مستعملة في الشيء الشامل بحسب وضعه اللغوي للحكم والموضوع ، فلا يكون إرادة الموضوع والحكم منه إرادة لمعنيين ، بل لمعنى واحد وهو الشيء ، غاية الأمر أنّ انطباقه تارة يكون على الموضوع وأخرى على الحكم . وثانيا : لو سلمنا أنّ ( ما ) تستعمل في معنيين لو أريد بها الشبهة الموضوعيّة والحكميّة فليكن المرفوع في الموردين الحكم فيكون معنى « رفع ما لا يعلمون » أي الحكم الّذي لا يعلمون ، غاية الأمر أنّ سبب عدم العلم تارة يكون عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه ، وأخرى يكون الاشتباه في الأشياء الخارجيّة ، فلا يكون شمول الحديث للشبهة الموضوعيّة والحكميّة موجبا لاستعمال ( ما ) في معنيين ، بل تستعمل في الحكم ، فافهم . فظهر ممّا ذكرنا أنّ حديث الرفع رافع للحكم المجهول في ظرف جهله وليس مختصّا بالشبهات الموضوعيّة كما ذكر ، فيكون حينئذ معارضا لما دلّ على الاحتياط للحكم في ظرف جهله والشكّ فيه . لا يقال : إنّ حديث الرفع يرفع ما لا يعلم من الأحكام ، ووجوب الاحتياط بناء على استفادته من الأدلّة الدالّة على الاحتياط يكون معلوما وخارجا ممّا لم يعلم . فإنّه يقال : نعم ، لو كان الاحتياط واجبا لنفسه ، أمّا لو كان وجوبه من جهة إدراك الحكم المجهول فيكون وجوبه طريقيّا فيستفاد منه لزوم الامتثال للحكم المجهول ، وحديث الرفع يرفع اللزوم ، فيقع حينئذ بينهما التعارض .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 300 - 301 ، كفاية الأصول : 387 ، فرائد الأصول 2 : 28 .